محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
305
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قبلها ؛ وعن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قرأ : « 1 » فمن تبع هديّ . قيل : هو لغة هذيل ؛ وقيل : لغة طيئ . قال ابن عبّاس : فلا خوف عليهم فيما يستقبلون من العذاب ، أي لا خوف عليهم من العذاب فيما يستقبلون ، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا ؛ وهذا قول الكلبي . وروي عن ابن عبّاس أيضا : « 2 » لا خوف عليهم إذا زفرت جهنّم على أهل الموقف أن يصيروا إليها ولا هم يحزنون على ما خلّفوا من دنياهم ؛ وإنّما أراد لا خوف عليهم في الآخرة والمعنى في يوم القيامة كما حكى عنهم أنّهم يقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن وهذا من الاختصار العجيب ؛ لأنّ من لم يخف ولم يحزن فهو في غاية السلامة والعافية . [ قوله - جلّ وعزّ - : ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) « 3 » ثمّ قال : والذين كفروا ، أي جحدوا وكذّبوا بآيات التوحيد والنبوّة ؛ وقيل : المراد بالآيات القرآن ، أولئك أصحاب النار ، أي سكّانها هم فيها خالدون دائمون . قال ابن عبّاس : بكى آدم وحوّاء على ما فاتهما من نعيم الجنّة مئتي سنة ولم يطعما أربعين يوما ولم يقرب آدم حوّاء مائة سنة ؛ وقال شهر بن حوشب : بلغني أنّ آدم - عليه السلام - لمّا أهبط مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من اللّه تعالى . الأسرار قال أصحاب الهدى بكتاب اللّه : إنّ اللّه تعالى أهبط آدم من الجنّة إلى الأرض لحكم لطيفة :
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . هذه الآية فسّرت في سياق الآية السابقة ، وذكرناها بتمامها هنا على طريقتنا في هذا التفسير .